عبد السلام مقبل المجيدي

186

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

فالجواب : الدليل صحيح ، والاستدلال غير صحيح ؛ لأن تخصيص القرآن بالذكر في جميع الروايات يدل على اقتصار الكلام عليه ، ولو أراد الكلام عن الشريعة أو الدين ونحوها لما عدل عن لفظها أو ما يدل عليه كما في قوله عزّ وجل ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها . . . " الجاثية / 18 " ، وكما في قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( هذا جبريل جاء يعلمكم دينكم ) ، لم يقل قرآنكم . . . فتقرر بهذا أنه أراد لفظ القرآن بخصوص مفهومه . ويمكن القول على طريقة السبر والتقسيم الأصولية : إما أن يكون المعروض هو ألفاظ القرآن ، وإما معانيه ، وإما شيء آخر ، ولا جائز أن يكون شيئا آخر ، لأن الكلام على القرآن ، ولا جائز أن يكون معاني القرآن لأنه لا يطلق عليها قرآن عرفا ، فتعين أن المعروض هو ألفاظ القرآن . فإن اعترض بالقول : فهل معنى ذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن يعرض معانيه على جبريل عليه السّلام ؟ . فالجواب : بل يحتمل أنه كان يعرضها ، ولكن دلالة الحديث على عرضها بالتبع أو بالإشارة ، لا بالقصد الأصلي . . . ولقد تمسك المسلمون بذلك في ظاهرة مذهلة تقدم التواتر العملي والعلمي المفيد للعلم الضروري في أن المعروض كان في المقام الأول هو ألفاظ القرآن « 1 » ، وذلك كتمسكهم بشعائر الإسلام الضرورية كرمي الجمار على الرغم من آحادية نصوصها . . . فتقرر أن المعروض هو ألفاظ القرآن ، وذاك مؤشر على مقدار الحراسة التي كانت تحف ألفاظه . فإن اعترض بأن : المعروض إنما هو القرآن من حيث النسخ وعدمه « 2 » ويقويه حديث ابن عباس رضى اللّه عنه ، فالجواب : ذاك بعض المعروض لا كله عند التنزل في إثباته . . .

--> ( 1 ) ويمكنك استخدام أسلوب الأصوليين : تخريج المناط ثم تنقيحه للوصول إلى هذه النتيجة . ( 2 ) على قول من يثبت النسخ .